الشيخ السبحاني

46

رسائل ومقالات

نصب ولده يزيداً خليفة للمسلمين وسلّطه على رقاب المسلمين اعترضت عليه أُمّ المؤمنين عائشة ، فأجابها معاوية : إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم . « 1 » 2 . وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللَّه بن عمر عندما سأل معاوية عن تنصيبه يزيدَ للحكم ؟ بقوله : إنّي أُحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم ، وانّ أمر يزيد قد كان قضاءً من القضاء وليس للعباد خيرة من أمره . « 2 » 3 . وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويّين من الذين ساروا في ركب الخلفاء ، فهذا هو عمر بن سعد بن أبي وقاص ، قاتل الإمام الشهيد الحسين عليه السلام فلمّا اعترض عليه عبد اللَّه بن مطيع العدوي بقوله : اخترت همدَان والريَ على قتل ابن عمك ؟ ! فقال عمر : كانت أُمور قُضِيتْ من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلّا ما أبى . « 3 » 4 . وقد برّرت عائشة أُم المؤمنين خلافَها مع علي عليه السلام بالقضاء والقدر ، على ما رواه الخطيب عن أبي قتادة فعند ما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة أجابته أُمّ المؤمنين بقولها : وما يمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقول الحق ، سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « تفترق أُمّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلّقون رؤوسهم ، مخفّون شواربهم ، أزرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبهم إليّ ، وأحبهم إلى اللَّه » ، قال : يا أُمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا فلم كان الذي منك ؟ ! قالت : يا قتادة وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً ، وللقدر أسباب ! ! . « 4 »

--> ( 1 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 167 . ( 2 ) . الإمامة والسياسية : 1 / 171 . ( 3 ) . طبقات ابن سعد : 5 / 148 ، ط بيروت . ( 4 ) . تاريخ بغداد : 1 / 160 .